السيد الخامنئي
201
مكارم الأخلاق ورذائلها
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ « 1 » . وهي المحبّة بين الأخوة ، وبين الأصدقاء ، وبين الأخوات ، وبين أفراد الأمة الإسلامية ، والارتباط العاطفي ، وحب الخير للآخرين ، صفات فاضلة ونبيلة ، ويجب على المرء أن يعمل للإستزادة منها . إن أقبح ما في الإنسان من صفات هو أن يجعل ذاته ومصالحه المادية محورا ، ويكون مستعدا لتدمير وإيذاء أناس كثيرين في سبيل إشباع رغباته الخاصّة . هذه الصفات ينبغي معالجتها واجتثاث جذورها من قلوبنا . وهذه المعاني موجودة في تلك الأدعية . على الرغم مما نقل إلينا من أدعية مأثورة عن جميع الأئمة عليهم السّلام - على ما أتصوّر - إلّا أنّ المثير في الأمور هو أنّ أكثرها وأشهرها هو المنقول عن ثلاثة أئمة كانوا قد قضوا أعمارهم في صراعات كبرى ومريرة . أولهم أمير المؤمنين عليه السّلام الذي نقل عنه دعاء كميل ، وأدعية أخرى فيها معان ومفاهيم كبيرة . ومن بعده الأدعية المروية عن الإمام الحسين عليه السّلام ؛ كدعاء عرفة الذي يزخر حقّا بمثل تثير الدهشة . ثم من بعدها الإمام السجاد عليه السّلام ، ابن واقعة عاشوراء وحامل رسالتها ، والمجاهد في قصر الجور ؛ قصر يزيد . هؤلاء هم الأئمة الثلاثة عليهم السّلام الذين كان لهم الدور الأبرز في ميادين الصراع ، والأدعية المأثورة عنهم هي الأعمق ، والعبر المستقاة من أدعيتهم هي الأكثر . تأمّلوا هذه السجايا الأخلاقية الواردة في الصحيفة السجادية . أوصيكم أيّها الأعزاء فردا فردا ، أن تأنسوا جهد المستطاع بمضامين الصحيفة السجادية فهو كتاب عظيم . وإذا وصفت بأنها زبور آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فهي هكذا حقا ، فهي زاخرة بالسجع المعنوي ، هي دعاء ودروس ؛ دروس في الأخلاق ، وفي علم النفس ، وفي الشؤون الاجتماعية . تأملوا هذا الجملة الواردة فيها : « اللّهم إني أعوذ
--> ( 1 ) سورة البلد : 17 .